محمد الأمين الأرمي العلوي

24

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

ذلك المحذوف ، والتقدير : أجهل الذين يرثون أرض مكة وما حولها من بعد إهلاك أهلها الذين هم أسلافهم سنتنا فيمن قبلهم ؟ أي : أجهل هؤلاء الوارثون سنتنا فيمن قبلهم ، من إهلاكهم بذنوبهم ، ولم يهد لهم ؛ أي : ولم يتبين لهؤلاء الوارثين من بعد إهلاك أهلها ، الذين هم أسلافهم . أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ كما أصبنا أولئك المتقدمين ؛ أي : أجهلوا سنتنا فيمن قبلهم ولم يبين لهم ؟ أي : لهؤلاء الوارثين أنّه ؛ أي : أن الشأن والحال ، لو شئنا وأردنا إصابة هؤلاء الوارثين بذنوبهم ، أصبناهم وأهلكناهم بذنوبهم ، وكفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما أصبنا وأهلكنا أولئك الموروثين الذين هم أسلافهم بذنوبهم ، والواو في قوله : وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ بمعنى ( أو ) التي تمنع الجمع ، عاطفة ما بعدها على أصبناهم ؛ أي : أو نطبع ونختم على قلوب هؤلاء الوارثين إن نهلكهم بالعذاب ، كما طبعنا على قلوب أولئك المتقدمين فَهُمْ ؛ أي : هؤلاء الوارثون حينئذ ؛ أي : حين إذ طبعنا على قلوبهم لا يَسْمَعُونَ الموعظة من أخبار الأمم المهلكة ، ولا يقبلونها . والمراد « 1 » : لو شئنا نفعل بهؤلاء الوارثين إما الإهلاك وإما الطبع على القلب ؛ لأنّ الإهلاك لا يجتمع مع الطبع على القلب ، فإذا أهلك شخص يستحيل أن يطبع على قلبه ؛ وإنّما يجعل الطبع حال استمراره على الكفر ، فهو يكفر أولا ، ثم يكون مطبوعا عليه في الكفر ، ولم يكن هذا التقرير منافيا لصحة عطف قوله : وَنَطْبَعُ على أَصَبْناهُمْ . والمعنى : أي أكان « 2 » ما ذكر آنفا مجهولا لأهل القرى ، وأنه هو سنة اللّه ، ولم يتبين لأولئك الذين يرثون الأرض من بعد أهلها ، قرنا بعد قرن ، وجيلا بعد جيل ، أنّ شأننا فيهم ، كشأننا فيمن سبقهم ، فهم خاضعون لمشيئتنا ، فلو نشاء أن نعذبهم بسبب ذنوبهم لعذبناهم ، كما أصبنا أمثالهم ممن قبلهم بمثلها ، وأهلكناهم كما أهلكناهم ، فإن لم نهلكهم بالعذاب . . نطبع على قلوبهم ، فلا يسمعون

--> ( 1 ) المراح . ( 2 ) المراغي .